العلامة المجلسي
100
بحار الأنوار
" آتيكم " على لفظ خطاب الجمع لأنه أقامها مقام الجماعة في الانس بها في الأمكنة الموحشة " لعلكم تصطلون " أي لكي تستدفئوا بها ، وذلك لأنهم كانوا قد أصابهم البرد وكانوا شاتين " فلما جاءهم " أي جاء موسى إلى النار يعني التي ظنها نارا وهي نور " أن بورك من في النار ومن حولها " قال وهب : لما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة ، لا تزداد النار إلا اشتغالا ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا ، فلم تكن النار بحرارتها تحرق الشجرة ، ولا الشجرة برطوبتها تطفئ النار ، فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها ، فمالت إليه فخافها ، فتأخر عنها ، لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي ، والمراد به نداء الوحي " أن بورك من في النار ومن حولها " أي بورك فيمن في النار وهم الملائكة ، وفيمن حولها يعني موسى عليه السلام ، وذلك أن النور الذي رأى موسى كان فيه ملائكة لهم زجل ( 1 ) بالتقديس والتسبيح ، ومن حولها هو موسى ، لأنه كان بالقرب منها ولم يكن فيها ، فكأنه قال : بارك الله على من في النار وعليك يا موسى ، ومخرجه الدعاء والمراد الخبر ، وقيل : من في النار سلطانه وقدرته وبرهانه فالبركة ترجع إلى اسم الله تعالى ، وتأويله : تبارك من نور هذا النور ومن حولها ، يعني موسى والملائكة ، وقيل : أي بورك من في طلب النار وهو موسى عليه السلام ومن حولها الملائكة " وسبحان الله رب العالمين " أي تنزيها له عما لا يليق بصفاته من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة ، أو عرضا يحتاج إلى محل ، أو يكون ممن يتكلم بآلة " إن الله " أي إن الذي يكلمك هو الله " العزيز " أي القادر الذي لا يغالب " الحكيم " في أفعاله ، المحكم لتدابيره . " كأنها جان " الجان الحية التي ليست بعظيمة ، وإنما شبهها بالجان في خفة حركتها واهتزازها مع أنها ثعبان عظيم ، وقيل : الحالتان مختلفتان فصارت جانا في أول ما بعثه ، وثعبانا حين لقي بها فرعون " إلا من ظلم " الاستثناء منقطع " في تسع آيات " أي مع تسع آيات اخر أنت مرسل بها " إلى فرعون وقومه " وقيل : أي من تسع
--> ( 1 ) الزجل : نوع من الشعر . سحاب ذو زجل : ذو رعد . وزجل : طرب وتغنى . والمراد هنا أن لهم صوتا وتغنيا بالتسبيح